محمد ثناء الله المظهري
40
التفسير المظهرى
والماء المستعمل قلنا أولا انا لا نسلم ان الماء المستعمل قام به معنى يمنع جواز التوضي به فهو مصادرة على المطلوب وثانيا ان الماء المطلق ما يطلق عليه اللغوي لفظ الماء بلا تقييد ولا شك ان اللغوي لا يفرق عند اطلاق لفظ الماء بين الماء الطاهر والمتنجس الذي لم يتغير أحد أوصافه والمستعمل في قربة والمستعمل في تبرد ومن ثم قال الزهري إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم وليس له وضوء غيره يتوضأ به وقال سفيان هذا الفقه بعينه يقول اللّه تعالى فلم تجدوا ماء فتيمّموا وهذا ماء ذكره البخاري تعليقا . لكنّا نقول لمّا منع الشارع عن استعمال النجاسات وأمرنا بالاجتناب عنها حيث قال وثيابك فطهّر والرّجز فالهجر وقال في آية الوضوء ولكن يريد ليطهّركم وقال عليه السلام إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات . رواه مسلم عن أبي هريرة وقال عليه السلام من ابتلى منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر اللّه وقال اللّه تعالى يحلّ لكم الطيّبات ويحرّم عليكم الخبائث فمن كان قادرا على الماء المتنجس فهو غير واجد للماء حكما لكونه ممنوعا عن استعماله شرعا كالقاعد على شفير البئر من غير دلو ونحوه ممنوع عن استعمال الماء طبعا فان الطبع يمنعه عن السقوط في البئر وكذا المريض الواجد للماء منوع عن استعماله طبعا وشرعا فان الممنوع شرعا كالممنوع طبعا واما الماء المستعمل فليس بواجب الاجتناب عنه شرعا لكونه طاهرا فواجده واجد للماء حقيقة وحكما فلا يجوز له التيمم ويجب عليه الوضوء فثبت ان كون الماء مطهرا لازم لكونه طاهرا . ( مسئلة ) : - إذا وقع في الماء شئ طاهر فإن لم يتغير به أحد أوصافه ولم يزد على الماء اجزاء جاز به الوضوء اجماعا - وان تغير به أحد أوصافه أو أكثر فإن كان الاحتراز عنه متعذرا كالطين والأوراق في الخريف جاز به الوضوء اجماعا ما لم يخرجه عن طبع الماء اى رقته كما إذا تغير الماء بطول المكث وان لم يكن الاحتراز عنه متعذرا كالخل والزعفران والأشنان فان تغير به أحد أوصاف الماء لا يجوز به الوضوء عند الشافعي لأنه ماء مقيد والوظيفة عند فقد الماء المطلق التيمم وعند أبى حنيفة رحمه اللّه يجوز به الوضوء الا إذا اختلط الماء جامد أزال رقته أو غيّر أكثر أوصافه من الطعم أو اللون أو الريح كالانبذة أو مائع غلب عليه بالاجزاء أو غيّر أكثر أوصافه أو طبخ في الماء غيره فغيّره كالمرق وماء الباقلا الا ما يقصد به النظافة كالاوس والسدر والأشنان ولا بأس لو تغير الماء باختلاط الطاهر تغييرا